26 نوفمبر 2018

الأحرف المقطعة في القرآن

في مطلع بعض السور القرآنية فواتح تُعرف بـ فواتح السّور

وتُسمى أيضاً الحروف المُقَطَّعة.

وهذه الفواتح مؤلَّفة من حرف أو أكثرمنها الفاتحة {ألم} الواردة في سورة البقرة وخمس سور أخرى. ترد الحروف المُقَطَّعة في تسع وعشرين سورة. وقد كُتبت في المصاحف على صورة الحرف لا على صورة اسم الحرف؛ فمثلاً:
{ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} (سورة ص)، وليس: «صاد وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ». تُعدّ بعض هذه الفواتح آية مستقلة، مثل {ألم} في سور البقرة؛ بينما لا يُعتبر البعض الآخر آية مستقلة، مثل {ن} في سورة القلم، إذْ تشكل {ن} جزءاً من الآية: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}.
وهناك بعض التساؤلات التي لا جواب عليها بعد، تحيط بهذه الفواتح
1. لماذا حُسبت بعض الفواتح آية مستقلة بحد ذاتها، بينما اُعتبر البعض الآخر جزءاً من الآية؟ ما هو أساس التقسيم المعتمد لجعل بعض الحروف المقطعة آية منفصلة أو قطعةً من آية؟ 2. لماذا ترد الفواتح في (29) سورة فحسب؟ ولماذا تُركت السّور الـ (85) الباقية بلا فواتح؟ 3. والسؤال الذي يقض مضاجع قارئي القرآن:

ما تأويل هذه الفواتح؟

في الأسطر التالية، سنبسط آراء الشارحين في صيغة تسمح للقارئ بالاطلاع على ما في المصادر الإسلامية بشأن فواتح السّور.

أولاً: الفواتح للتنبيه

يُقال إنّ الوثنيين كانوا يعرضون عن محمد لدى تلاوته القرآن، فجاءت الحروف المُقَطَّعة لجذب انتباه رافضي سماع القرآن: «نزلتَ ليستغربوها، فيفتحون لها أسماعهم، فيسمعون القرآن بعدها» (القرطبي 1: 239). ويقول الرازي (2: 7): «فكانوا إذا سمعوها قالوا كالمتعجبين: «اسمعوا إلى ما يجيء به محمد!»، فإذا أصغوا هجم عليهم القرآن، فإنّ ذلك سبباً لاستماعهم وطريقاً إلى انتفاعهم».
وثمة قول آخر يفيد أن الهدف كان بالفعل جذب الانتباه، ولكن ليس انتباه المعرضين هذه المرة. وفقاً لهذا التفسير،فإن هذه الأحرف صيغ نداء، فـ «هي تنبيه كـ «يا» في النداء» (المحرر الوجيز 1: 82). ويعيد الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرآن (1: 176) هذا الرأي بقوله: «إنها كالمهيّجة لمن سمعها من الفصحاء، والموقظة للهمم الراقدة من البلغاء لطلب التساجل، والأخذ في التَّفاضل. وهي بمنزلة زمجرة الرعد قبل الناظر في الأعلام لتعرف فضلَ الغمام، وتحفظ ما أفيض عليها من الإنعام». نقد حجة وجود الفواتح للتنبيه لنفرض جدلاً أنَّ محمداً كان يريد جذب الرافضين لسماع القرآن،

فلماذا لا نجد الفواتح في كل السور المكية؟

عندما نحلل السور المزينة بالفواتح نجد:
أ. أنّ حرف {ن} جاء في سُوْرَة القَلَمِ، وهي من أوائل السور، لا بل توجد مأثورات تفيد أن فاتحتها أول آية «نزولاً» على محمد. ونحن نعلم أنَّ محمداً بدأ دعوته سراً؛ وحجة التنبيه تتعارض مع حقيقة سرية الدعوة في الفترة الأولى.
ب. نجد الحروف المُقَطَّعة في سور يرجع تاريخها إلى ما بين السنة الثالثة قبل الهجرة إلى سنة الهجرة، وهي سور: الأحقاف 46، الجاثية 45، الدخان 44، الزخرف 43، الشورى 42، غافر 40، فُصّلت 41. وفي هذه الحقبة بلغ العداء بين محمد وقريش أقصى درجاته، ولم يكن ممكناً ممارسة تكتيك جذب الانتباه.
ج. إن صيغة {ألم} جاءت في سورتيْ البقرة وآل عمران، وهما سورتان مدنيتان. ولم يكن محمد يعاني في المدينة من رفض الاستماع إليه.
د. إذا قبلنا القول إنَّ هذه الحروف صيغ نداء، ألم يجد محمدٌ في المعجم العربي صيغة يعرفها السامعون. وهل كان يجب على محمد استعمال صيغ لا معنىً لها ليسمع المسلمون له؟ ثم لو كانت هذه الفواتح صيغ نداء ألقاها محمد، فلماذا أدرجها محررو القرآن في «الوحي» عندما دوّنوا القرآن؟ هـ. لو كانت الحروف المقطعة للتنبيه فمعنى ذلك أنّ دورها قد انتهى ولم يعد لها حاجة اليوم، وهذا يتعارض مع فكرة صلاح القرآن لكل زمان ومكان.
ثانياً: الفواتح سر قالت مجموعة من العلماء

إن الفواتح «سرُّ الله في القرآن، وأنه لا يجوز أنْ يُتكَلَّم فيها

ورُوي أن خلفاء محمد الأربعة، إضافة لابن مسعود، كانوا من أنصار هذا الرأي، وأنهم قالوا: «الحروفُ المقطَّعةُ من المكتومِ الذي لا يُفَسَّر» (القرطبي 1: 237). نقد حجة السّر الإلهيّ ليس القرآنُ نصاً صوفياً أو سريالياً، بل هو كتاب عملي يعالج قضايا يومية ومسائل تشريعية، وهذا مناط فخر المسلمين. وإدخال عبارات ومفردات من شاكلة فواتح السور يتعارض مع طبيعة النص القرآني؛ وبالتالي، إن صح ما يقوله أنصار هذا الرأي من أن فواتح السور «سر إلهي»، فإن محمداً أراد أنْ يضيف مسحة سرية على القرآن. على أيّ حال، إنَّ الرأي الذي يقول إن الحروف المُقَطَّعة «سرُّ الله في القرآن» يشير إلى أنّ أصحابه يعتقدون ضمنا بوجود اللامعنى في فواتح السور. ثالثاً: التفسير الرمزي للفواتح التأويل الثالث، وهو يحتل حيزاً واسعاً في المصادر التفسيرية، يدفع بأن الحروف المُقَطَّعة الواردة في الآيات هي رموز وإشارات. ومن الأمثلة على هذا التأويل ما ورد في {كهيعص}: «إنه ثناء من الله على نفسه، والكاف يدل على كونه كافياً، والهاء يدل على كونه هادياً، والعين يدل على العالم، والصاد يدل على الصّادق» (الرازي 2: 6). أراء مختلفة في التفسير الرمزي
أ. بعض الفواتح يدل على أسماء الله، وبعضها الآخر يدل على صفة من صفاته. إذ يُروى عن ابن عباس إنّ {ألم}: أنا الله أعلمُ؛ و{ألر}: أنا الله أرى؛ و{ألمص}: أنا الله أَفْصِلُ (الرازي 2: 7). ولدينا تأويلات أخرى، مثل: {ألم}: الألف إشارة إلى أن الله أحد أو أزلي أو أبدي، واللام إشارة إلى أنه لطيف، والميم إشارة إلى أنه ملك، مجيد، منان.وقال آخرون إنَّ فواتح السور أسماء الله، فقال سعيد بن جبير إن مجموع «ألر، حم، ن» هو «الرحمن»، ولكنه أقرّ بأنه عاجز عن تركيب الفواتح الباقية (الرازي 2: 6).في حين نُسب لابن عباس وعلي بن أبي طالب القول: «إنَّ الحروف المُقَطَّعة في القرآن اسمُ الله الأعظمُ، إلاّ أنَّا لا نعرفُ تأليفُه منها» (القرطبي 1: 238).
ب. بعضها يدل على أسماء الله وبعضها يدل على أسماء غير الله، فالألف: الله، واللام: جبريل، والميم: محمد، «أي أنزل الله الكتاب على لسان جبريل إلى محمد» (الرازي 2: 7).
ج. إن هذه الفواتح أسماء للقرآن: «هي أسماء للقرآن كالْفُرْقَانَ وَالذِّكْرِ» (المحرر الوجيز 1: 82). ويشتق عن هذا التفسير القول إن هذه الحروف هي أسماء للسور (الرازي 2: 6).
د. ثمة تأويل يقول إن الفواتح تحتوي على معرفة الأزمنة المتعلقة بالحوادث الكبرى في التاريخ، ويُسمّى بـ «حساب الجُمَّلِ». وتقوم حجة أصحاب حسابِ الجُمَّلِ على أساس أنه لا يمكن اكتناه معاني الحروفِ المُقَطَّعةِ إلا بهذه الطريقة. وقالوا إنهم لو أسقطوا هذه الوسيلة فلا يمكن فهم معاني الحروف المُقَطَّعةِ (الطبري 1: 220). والجدير بالذكر هنا أن أغلب المفسرين لا يميلون إلى هذه المقولة (مثلاً: ابن كثير 1: 257). نقد التفسير الرمزي من الواضح أن التفسير الرمزي هو مسعى لتفادي المعضلات الناشئة عن مقولة إن الأحرف المُقَطَّعة سرٌ إلهيٌ لا يجوز تناوله. ولكن هذا التفسير يتعارض مع وصف القرآن لنفسه بأنه ذو لغة واضحة بينة: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} (الشعراء 26: 195).
كما أن فواتح السور وجميع تأويلاتها تتعارض أيضاً مع قول القرآن: {قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً} (النساء 4: 174)،
والتي يتسائل المتكلمون بشأنها:

كيف يكون القرآن برهاناً ونوراً إنْ كانت معانيه عصية على الفهم؟

ينفي المتكلمون المسلمون أن يكون في القرآن ما ليس في متناول الناس، إذ قالوا إنّ من يوجه خطاباً «لا سبيل إلى العلم به» يكون كمن يتحدث إلى العربي باللغة الحبشية. وقالوا أيضاً: «إن المقصود من الكلام الإفهام، فلو لم يكن مفهوماً لكانت المخاطبة به عبثاً وسفهاً» (الرازي 2: 9). ألا ينطبق هذا الكلام على فواتح السور وجميع مقاربات التأويل الواردة في التفسير الرمزي؟ معلومات عن فواتح السّور عدد الحروفِ المُقَطَّعة أربعة عشر حرفاً: (أ ـ ح ـ ر ـ س ـ ص ـ ط ـ ع ـ ق ـ ك ـ ل ـ م ـ ن ـ هـ ـ ي). تُجمع هذه الأحرف في قول: «نصٌّ حكيمٌ قاطعٌ لهُ سرٌّ» (ابن كثير 1: 255)؛ وثمة عبارات مختلفة جمعاً لهذه الأحرف في كتب علوم القرآن. قراءة مقترحة حاول مستشرقون مختلفون تقديم مقاربات لفهم فواتح السور؛ ومع أنها محاولات لم تصل إلى نتائج مقنعة، لكنها جديرة بالقراءة؛ ومقال أرثر جِفري يستعرض هذه المحاولات: الحروفُ المُقَطَّعةُ ومواضعها في السور هل تُعتبر آيــة اسم السورة ورقمها تكرارها الفاتحة عــدد الحروف لا ص (38) 1 ص 1 لا ق (50) 1 ق لا القلم (68) 1 ن نعم طه (20) 1 طه 2 لا النمل (27) 1 طس نعم يس (36) 1 يس نعم غافر (40)، فُصِّلت (41)، الزخرف (43)، الدخان (44)، الجاثية (45)، الأحقاف (46) 6 حم نعم البقرة (2)، آل عمران (3)، العنكبوت (29)، الروم (30)، لقمان (31)، السجدة (32) 6 ألم 3 لا يونس (10)، هود (11)، يوسف (12)، إبراهيم (14)، الحجر (15) 5 الر نعم الشعراء (26)، والقصَص (28) 2 طسم نعم الأعراف (7) 1 ألمص 4 لا الرعد (13) 1 ألمر نعم مريم (19) 1 كهيعص 5 تُعتبر آيتان الشورى (42) 1 حم عسق لم تحسب المدرسة البصرية الحروفِ المُقَطَّعة آيات مستقلة، بل عدّتها جزءاً مما يليها. أمّا تقسيم بعضها إلى آيات مستقلة أو جزء من آيات، فيعود إلى المدرسة الكوفية (البرهان في علوم القرآن 1: 170 ـ 171).
و أخيرا اخي المسلم و أختي المسلمة اعزكم الله

كيف تقرؤون كتاب لا تعرفون معناه ؟

و كيف تصلون و تقفون امام الله و تتكلمون معه بكلمات انتم لا تفهموها ؟
هل هذا من العقل ؟
و هل هذا الكلام من الله ؟
اليوم الله المحب يقول لكم تعالوا الي فانا نور لا يوجد شيء عندي غير مفهوم و كلامي كله نور لا يوجد شيء فيه غبر مفهوم
اليوم القرار لك و غدا لن يكون هناك لك فرصة لانك سوف تقف امام الله الديان