1 مارس 2017

الوحي بين محمد والمسيح

الوحي لمحمد والمسيح

تلقى محمد الوحي بواسطة الملاك جبرائيل الروح الأمين. ورد في الأحاديث الصحيحة أنه كان إذا نزل عليه الوحي يُغشى عليه، وفي رواية يصير كهيئة السكران يعني يقرب من حال المغشي عليه، لتغيّره عن حالته المعهودة تغيّراً شديداً، حتى تصير صورته صورة السكران. وقال علماء المسلمين إنه كان يُؤخذ من الدنيا. وعن أبي هريرة: كان محمد إذا نزل عليه الوحي استقبلته الرعدة وفي رواية كرب لذلك وتزبد له وجهه وغمّض عينيه، وربما غطّ كغطيط البكر . وعن عمر بن الخطاب: كان إذا نزل عليه الوحي يُسمع عند وجهه كدوي النحل . وسُئل محمد: كيف يأتيك الوحي؟ فقال: أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّ عليّ فيُفصم عني وقد وعيت ما قال . وأجمع علماؤهم على أن محمداً كان يجد ثقلاً عند نزول الوحي ويتحدر جبينه عرقاً في البرد كأنه الجُمان وربما غط كغطيط البكر محمرة عيناه .
وعن زيد بن ثابت: كان إذا نزل الوحي على محمد ثقل لذلك قال: ومرة وقع فخذه على فخذي فو الله ما وجدت شيئاً أثقل من فخذ محمد.
وربما أوحي إليه وهو على راحلته فترعد حتى يظن أن ذراعها ينقسم وربما بركت . فالله لم يكلم محمداً شخصياً بل أوحى له بواسطة الملاك جبرائيل فقط. فكان الله بعيداً عنه حتى أثناء الإيحاء.

لم يرسل الله الملاك جبرائيل إلى المسيح البتَّة. ولم يتقبل المسيح وحياً بواسطة شخص ثالث لأنه كان نفسه قول الحق المتجسد – سورة مريم ٣٤:١٩ وكلمة الله الأزلي، وروحاً منه، منبثقاً من الله نفسه عارفاً إرادته.
فإن أراد أحد أن يتعمق في مشيئة الله، فليدرس سيرة المسيح لأنه كلمة الله القدير المتجسد.
يخبرنا القرآن أن الله ذاته علَّم المسيح قبل تجسده الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْرَاةَ والْإِنْجِيلَ – آل عمران ٤٨:٣.
فلم يتكلم إلا بكلام الله. وكان ينطق حسب القرآن بالوحي فوراً بعد ولادته معزياً أمه ومرشداً إياها. فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً – سورة مريم ٢٤:١٩-٢٦.

لقد تكلم المسيح حسب القرآن بكلمة الله وهو طفل، بغير حاجة إلى ملاك أو وسيط لأنه كان فم الله وروحه ووحيه شخصياً، لذلك عملت قوة الله في ابن مريم، ظاهرة في الخلق والشفاء والغفران والتعزية والتجديد.
إن خلاصة الوحي لمحمد في القرآن والحديث هي الشريعة التي تتضمن الأوامر والنواهي الإلهية. فوحي محمد أتى بكتاب: القرآن والشريعة.

أما خلاصة الوحي للمسيح فهي ذاته، لأن إنجيله ليس شريعة بل إعلان حياته وأقواله ووصف شخصيته. وقد منح المسيح أتباعه قوة روحه القدوس لإتمام وصاياه. فأتباع المسيح لا يؤمنون بالدرجة الأولى بكتاب ولا بدين، ولا يعيشون تحت الشريعة، بل يؤمنون بشخص فريد، ويتعلقون بالمسيح شخصياً ويتبعونه. فالمسيح هو وحي الله بالذات.

من كتاب من هو الأعظم