1 مارس 2017

سلام المسيح أم سلام محمد

سلام محمد وسلام المسيح

ينطق جميع المسلمين عند ذكر اسم محمد بالعبارة صلى الله عليه وسلم . أَلَمْ يحلّ سلام الله على محمد بعدُ حتى ينبغي على الله والملائكة أن يصلوا عليه كما هو مكتوب في سورة الأحزاب، إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً – الأحزاب ٥٦:٣٣.
أَلَمْ يتبرَّر محمد بعدُ ويتمتع بالخلاص الأبدي بل ينقصه سلام الله حتى يكون فرض على جميع المسلمين في كل العصور أن يصلوا عليه ويسلموا؟
أما المسيح فيشهد حسب القرآن: السلام عليّ يوم وُلدت ويوم أموت ويوم أُبعث حياً . فابن مريم هو رئيس السلام الذي عاش من بداية حياته إلى نهايتها في سلام مع الله وفي رضاه.
قد تمت ولادته من مريم العذراء حسب إرادة الله وقدرته، بدون خطية. فعمّ السلام لأجل تجسد كلمة الله حتى انفتحت السماوات وأنشدت الملائكة مرنمة: ا لْمَجْدُ لِلّهِ فِي الْأَعَالِي، وَعَلَى الْأَرْضِ السَّلَامُ? وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ لوقا ١٤:٢.
مات المسيح موتاً حقيقياً. إنما لم يمت بسبب خطاياه، بل بسبب خطايانا نحن الخطاة، فاختبر المسيح حتى في موته السلام مع الله.

جميع الناس يموتون بسبب خطاياهم الشنيعة لِأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ – رومية ٢٣:٦.
أما الله فسُرَّ بالمسيح لأنه صالَحَ القدوس مع البشر بموته النيابي عنهم. فتستقر مسرة الله على ابن مريم.
إنّ قيامة المسيح من بين الأموات هي أعظم برهان على براءته وقداسته. لو ارتكب المسيح خطية واحدة في حياته لوجد الموت فيه حقاً وقبضه مثل محمد.
لكنه لم يرتكب خطية ولا شِبْه خطية، ولأجل ذلك غلب الموت، وترك قبره ظافراً.. فالمسيح حي، أما محمد فميّت. لذلك يشهد جميع المسلمين عند ذكر اسم المسيح السلام عليه شاهدين بأنه يحيا في السلام.
لقد اختبر محمد اضطهادات مُرة، وقام بالجهاد والحروب مراراً، وأمر بقتل أعدائه والمشركين والمرتدين. ا قْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَا قْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ البقرة ١٩١:٢ .
فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَا قْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ – سورة النساء ٨٩:٤ .
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى – سورة الأنفال ١٧:٨.
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ – سورة الأنفال ٣٩:٨ .
فَإِذَا ا نْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَا قْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَا حْصُرُوهُمْ وَا قْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ – سورة التوبة ٥:٩.

فلم يأت محمد بسلام بدون جهاد، بل أمر بغزوات، واشترك بسفك الدماء لأجل السلام. فكان أمير المؤمنين والقائد السياسي المحنّك في الجزيرة العربية.

اضطهد اليهود المسيح بالعنف أيضاً. إنما لم يدافع عن نفسه بالسيف، ومنع أتباعه من سفك الدماء قائلا: من يأخذ السيف، فبالسيف يُؤخذ – متى ٥٢:٢٦. فكل مسيحي يقاتل لأجل نصر المسيحية بالسلاح سافكاً دم الأعداء يدخل جهنم، لأنه يعصى ويخالف أمر سيده رئيس السلام.
أما المسلم الذي مات في الجهاد فيرجو انتقاله إلى الجنة مبرراً. فيظهر جلياً أن المسيح وحده أسّس سلاماً حقيقياً دون قتال وحرب. بينما فرض محمد الجهاد والقتال مراراً على المسلمين. أما المسيح ففضل أن يسفك دمه الثمين عوضاً عن دم أعدائه، لكي لا يقتلهم. وصلى لأجل قاتليه: ا غْفِرْ لَهُمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ – لوقا ٣٤:٢٣ – . فالمسيح هو المسالم والمسلم الحقيقي الوحيد إن اعتبرنا كلمة الإسلام والمسلم مشتقة من كلمة السلام.