1 مارس 2017

معجزات محمد ومعجزات المسيح

معجزات محمد ومعجزات المسيح

العجائب التي وهبها الله لمحمد هي آياته الفريدة في سور القرآن. فليس آيات محمد أعمالاً بل كلاماً.
ويشهد القرآن للمسيح بكلمات محدودة. إنما يبرز أعماله العجيبة وشفاءاته المتعددة. لم يلعن المسيح أعداءه, ولم يتصرف كجبار شقي, بل أظهر نفسه أنه ينبوع اللُّطف ومصدر المحبة والرحمة. وعظمت قوة الله فيه بآيات متعددة عجيبة.

الطبيب الأعظم المبارك

أ – لقد برهن القرآن أن المسيح شفى العمي بدون عملية جراحية وبلا أدوية, وأبرأهم بكلمته القوية وتضمنت كلماته قوة شافية آنذاك وحتى اليوم.
فالمسيح هو المبارك أينما يكون ومنبع البركة لجميع الناس في كل العصور
أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ سورة آل عمران ٣:٤٩
سورة مريم ١٩:٣١ وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ

ب – لم يخفْ ابن مريم من الأبرص بل لمس جلده وشفاه بكلمة سلطانه، فالمسيح هو الطبيب الأعظم في كل أوان.
أحب المساكين وقبل المرضى وخلق فيهم رجاءً وإيماناً بقدرته، وشفى كل مريض تقدم إليه محيي الموتى

وأعظم عمل قام المسيح به هو إقامة الموتى المشهود له من الإنجيل والقرآن. لقد أقام ابن مريم طفلة صغيرة، وشاباً راشداً، ورجلاً بالغاً من الموت.
فمن يقدر أن يقيم الأموات ويعيدهم إلى الحياة إلا الله!؟ فيجب علينا إدراك عمق هذا المعنى في الآيات القرآنية أن المسيح استطاع إقامة الموتى مراراً.
ويقول الناقد إن ابن مريم لم يقدر أن يقوم بآية ما من تلقاء نفسه، بل الله هو الذي أيده بروح القدس ليستطيع أن يتمم مشيئة الله. وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ا بْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ ا سْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ – سورة البقرة ٨٧:٢.

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ا بْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ – البقرة ٢٥٣:٢.
إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ا بْنَ مَرْيَمَ ا ذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْرَاةَ والْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ والْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي,,, فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ – سورة المائدة ١١٠:٥.
فيا للعجب! القرآن يشهد مراراً بتعاون الله مع المسيح وروحه القدوس! فالثلاثة اجتمعوا وتعاونوا في آيات المسيح في وحدة متكاملة. فقوة الله عاملة في ضعف جسد ابن مريم بسلطان إلهي.

الفتى الخالق

ونقرأ في القرآن أن المسيح وهو طفل خلق من الطين كهيئة الطير ونفخ فيه فأصبح حياً طائراً في الفضاء. أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرَاً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ والْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ – آل عمران ٤٩:٣.
نجد في هذه الآية العبارة المدهشة أخْلُقُ الدالة على أن المسيح هو خالق مقتدر. لا يقدر إنسان أن يخلق من العدم شيئاً، ولا أن يُعيد المادة الميتة إلى الحياة. إلا المسيح. ويشهد القرآن بقدرة المسيح الخالقة بواسطة نفخته المحيية. فنفخ في هيئة الطير فأصبحت طائراً حيّاً فكان المسيح قادراً أن يبث الحياة في الطين الميت.

الرزاق اللطيف

لاحظت الجماهير قدرة ابن مريم فتبعته حتى إلى الصحراء ناسية المكان والزمان وباقية معه حتى الليل. فالقرآن يشهد بأن المسيح أنزل لأتباعه مائدة من السماء وسط الصحراء وأشبع أتباعه المخلصين.
إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ا بْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ ا تَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ قَالَ عِيسَى ا بْنُ مَرْيَمَ الَّلهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَاِئدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَا رْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ – سورة المائدة ١١٢:٥.
يبحث البعض في نوعية أطعمة السماء على المائدة أكثر من أن يتعمقوا ببحثهم في شخصية وهّاب الهبة العجيبة. لقد أشبع المسيح حسب الإنجيل خمسة آلاف رجل ما عدا النساء والأولاد من خمسة أرغفة وسمكتين. فأظهر بذلك قدرته الخالقة بطريقة عملية. لم يتفوّه بكلام فارغ بل عمل ما قاله وشفى وفعل أعمالاً حقيقية.

كاشف الأسرار

استاء محمد من بعض أتباعه في المدينة، لأنهم خبأوا في بيوتهم أطعمة وكنوزاً ولم يشاركوا فيها المهاجرين من مكة، فأنذرهم قائلاً إن المسيح سيأتي عن قريب وسينبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم لأن له عيناً خارقة. ويبصر خلال الجدران ويخبر المنافقين بما يخبئون حسب قول المسيح في القرآن: وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ – آل عمران ٤٩:٣.
يعرف المسيح الحقيقة ويقرأ أفكار القلوب، ويعلم أيضاً أسرارك بالتفصيل. وسوف يعلن لك أعمالك السيئة والصالحة. هو العليم بما في صدور الناس وليس أحد باراً أمامه.

المشرّع العظيم

ونقرأ أيضا في القرآن أن المسيح حلل لأتباعه ما حُرم عليهم في شريعة موسى، ولم يأمرهم أن يحفظوا الشريعة كاملة.
ويقول الإنجيل إن المسيح وضّح لحوارييه بخصوص أنواع الأطعمة أن ما يدخل في جوفهم لا ينجسهم بل ما يخرج من قلوبهم هو نجس. لأن من القلب تخرج أفكار شريرة: الزنى، القتل، البغض، الكبرياء، الكذب، الحقد، والطمع.
لقد أعلن المسيح بهذا الانقلاب الفكري والشرعي أنه هو المشرّع الذي يحق له بسلطانه أن يكمل الشريعة. لقد أثبت القرآن هذا الامتياز الفريد موضحاً أن المسيح لم يعش تحت الشريعة لتنفيذها، بل إنه قائم فوقها لتكميلها.
لقد كان موسى وكل الناس في العهد القديم يعيشون تحت الشريعة، وكان عليهم أن يتمموا الوصايا. أما المسيح فكان له السلطان أن يعدل الشريعة. وأعلن حسب الإنجيل: قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ… وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لَاعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إلى مُبْغِضِيكُمْ? وَصَلُّوا لِأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ – متى ٣٨:٥.
طوبى لمن يُدرك أن المسيح ليس إنساناً عادياً ولا مجرد نبي بل هو المشرّع بسلطان الله. ولم يكن ابن مريم محتاجاً لأن يسأل أهل العهد القديم ما هي أسرار الناموس وما هي تفاصيل أحكامه كما أوحي لمحمد إذ كان في شك مما أنزل إليه – سورة يونس ٩٤:١٠ – أما المسيح فكان الشريعة المتجسد، وطلب الطاعة لنفسه. وهكذا قال:
اتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ – سورة آل عمران ٥٠:٣.
فلم يرشد المسيح البشر إلى التسليم لله فحسب، بل طلب منهم أن يتبعوه مُطبّقين تعاليمه. لذلك يسمي القرآن تلاميذ المسيح بأحسن الألقاب: حواريّين، وأنصار الله، ومسلمين مؤمنين، وخاصة أتباعه. ونقرأ عن أتباعه في سورة الحديد. ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ا بْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ ا تَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً – الحديد ٢٧:٥٧.
وفي سورة آل عمران إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ ا تَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ – آل عمران ٥٥:٣.
فيظهر أن أتباع المسيح هم طبقة خاصة مميزة من البشر لأنهم متواضعون ولا يستكبرون، كما هو مكتوب في سورة المائدة: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ – المائدة ٨٢:٥.
إن هذه الشهادة القرآنية تدل على أعظم آية من آيات المسيح انه لا يغير الأحوال السياسية والاجتماعية بواسطة حروب وحيل، بل يجدد خطاة عصاة ويغيرهم من أنانيين إلى محبين ومن أسياد متباهين إلى خدام الرب المتواضعين. كما أنه شخصياً لم يأت ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين – متى ٢٨:٢٠.
كل من يقارن آيات محمد بآيات المسيح يرى أن آيات محمد في القرآن هي كلمات كثيرة، ولكن آيات المسيح وعجائبه هي أعمال المحبة وخدمات الرحمة التي لا تُعدّ.

من كتاب من هو الأعظم